محمد هادي معرفة
299
التمهيد في علوم القرآن
روعي فيها احترام إنسانية الإنسان وفطرته من وجه ، واجتناب تداخل الحقوق والواجبات من وجه آخر . وعلى أية حال فالقرآن يقرّر أنّه إذا تمّ عقد الزواج وفق القواعد المذكورة أخذ صفة الإلزام استنادا إلى كلّية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » . ويترتب الأمر الشرعي ويجب المهر بالدخول « 2 » قال تعالى : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً « 3 » . ثمّ يبدأ سريان الالتزامات المتقابلة . فالزوج يلزمه المعاشرة بالمعروف ، ويلزمه الإنفاق على الزوجة ، وأداء الاستحقاقات المطلوبة ، قال تعالى : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ « 4 » . والزوجة يلزم أن تطيع الزوج ولا تخلّ بمقتضى العقد ، وبما بينها وبين زوجها قال تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ « 5 » . وقال تعالى : فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ « 6 » ، وقال تعالى : فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا « 7 » . وعندما يحصل الإنجاب ويرزقان الولد كما أشار اليه تعالى : يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ « 8 » فحينئذ تتّسع دائرة الالتزامات وتنشأ حقوق جديدة . فيثبت النسب ، وينشأ حقّ البنوّة وحقّ الابوّة ، قال تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ « 9 » . وفي نطاق الحقوق التي تنشأ من العلاقات بين أفراد الأسرة الواحدة نجد القرآن الكريم يولي اهتماما خاصّا ، فيوجب على الأبناء حسن معاملة الآباء ووجوب النفقة لهما ، وعدم التضجّر منهما مهما كانت الظروف والأحوال . والقواعد هنا كلّها من قبيل ( القواعد الآمرة ) كما يصطلح عليها في القانون . أي لا يجوز مخالفتها قال تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما « 10 » .
--> ( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) زبدة البيان : 510 . ( 3 ) النساء : 4 . ( 4 ) البقرة : 233 . ( 5 ) البقرة : 228 . ( 6 ) النساء : 34 . ( 7 ) النساء : 34 . ( 8 ) الشورى : 49 . ( 9 ) الأنعام : 151 . ( 10 ) الإسراء : 23 .